ما هو القيد المزدوج وكيفية عمله

محتويات المقال

مع تسوية الحسابات في نهاية الدورة المحاسبية، وجدت حسابًا به عجز، بالرجوع إلى القيد المفرد، لن تستطيع اكتشاف المشكلة، وهي أنك سجلت الحساب كإيراد بدلًا بينما هو في الأصل مصروف.  بل ستحتاج إلى الرجوع إلى أصل القيد سواء كانت الفاتورة أو السند أو العقد الابتدائي وغيرها من المستندات المالية. لهذا لجأ المحاسبون إلى القيد المزدوج!

 

في الماضي، استخدمت الشركات القيد المفرد لتسجيل تأثير المعاملة المالية على حساب واحد فقط. مع تطور المتطلبات، ظهرت الحاجة إلى إظهار تأثير المعاملة على الحسابات المشتركة بها، لهذا ظهر القيد المزدوج بشكله الحالي. فما هو القيد المزدوج؟ وكيف استفادت منه الشركات في تسهيل تسجيل الدفاتر والقيود؟

 

نقاط سريعة (المختصر المفيد)

  • القيد المزدوج هو أحد النظم المعتمدة والمستخدمة في تسجيل القيود المحاسبية لبيان انتقال مبلغ مالي من حساب إلى آخر.
  • على عكس القيد المفرد، يتناول نظام القيد المزدوج جميع أنواع الحسابات؛ الأصول والالتزامات وحقوق الملكية بالإضافة إلى الإيرادات والمصروفات.

 

  • طبقًا للقيد المزدوج، كل معاملة لها طرفان؛ دائن ومدين، مما يجعلها مسجلة في قيود. الطرف الدائن هو حساب/حسابات يُخصم من رصيدها مبلغ/مبالغ ليضاف إلى حسابات الطرف المدين.
  • بتطبيق نظرية القيد المزدوج، كل معاملة ينبغي أن يكون إجمالي المبالغ المخصومة من حسابات الطرف الدائن مساوية لإجمالي المبالغ المضافة إلى الطرف المدين.
  • القيد المزدوج يصلح للشركات الصغيرة على عكس القيد المفرد، يصلح للإدارة المالية الذاتية وأعمال الفرد الواحد أو أفرادها أقل من خمسة أفراد.
  • ينقسم القيد المزدوج إلى قيود مركبة وقيود بسيطة على حسب عدد الحسابات التي تتضمنها المعاملة المالية.
  • أول من استخدم القيد المزدوج هو عالم الرياضيات الإيطالي لوكا باتشولي، والذي يعد مؤسس علم المحاسبة.

 

 

شرح القيد المزدوج في المحاسبة

القيد المزدوج هو نظام لإعداد القيود في المحاسبة يسجل تأثير كل معاملة حسابية على طرفين. فإذا كانت المعاملة عبارة عن خصم مبلغ من حساب محدد، فهو يصبح إضافة إلى حساب آخر بنفس الوقت. يضمن هذا النظام الحصول على معادلات متوازنة ودقيقة يمكن التعامل معها دون الوقوع في أية أخطاء محاسبية فالقيد الواحد يتضمن جميع الأطراف سواء كانت دائنة أم مدينة.

 

من هنا تفهم أن نظرية القيد المزدوج ترى أن كل معاملة لها طرفان، دائن ومدين، متساويان في القيمة ومتناقضان في التأثير، فمع تسوية الدفاتر، يزول تأثير المعاملة، ويصبح إجمالي الدائن وإجمالي المدين متساويان ومختلفان في الإشارة، فالنتيجة تصبح صفر في حالة الجمع بينهما. مع العلم أن كل طرف يتكون من حسابات متعددة.

 

لهذا يمكن تطبيق هذا النظام مع الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على عكس القيد المفرد والذي يفضل استخدامه مع المستقلين أو الأعمال المكونة من خمسة أفراد فأقل.

 

 

كيفية عمل نظرية القيد المزدوج

نظرية القيد المزدوج تشير إلى أن كل حساب لدى شركتك هو دائن في معاملات ومدين في معاملات أخرى. هذا يعني أن:

  • كل معاملة تنعكس على عدة حسابات وتسجل في شكل قيود.
  • كل معاملة ينبغي أن يكون إجمالي الطرف المدين بها مساوٍ لإجمالي الطرف الدائن.

 

 بهذا يساعد القيد المزدوج على اكتشاف الأخطاء بسهولة، فإذا جمعت أرصدة الأطراف الدائنة ولم تتساوَ مع إجمالي أرصدة الأطراف المدينة، فهناك خطأ بإدخال قد تم ولم تكتشفه. لهذا يدعمك القيد المزدوج في تطبيق نفس المعايير على جميع الحسابات من ناحية التصنيف كدائن ومدين.

 

بعكس القيد المفرد، لا يتضمن النفقات والإيرادات فقط بل يأخذ في اعتباره الأصول والالتزامات وحقوق الملكية أيضًا وبهذا يتابع شجرة الحسابات بأنواعها كاملة. تنعكس هذه القيود في النهاية على القوائم المالية والتقارير، فتصدر التقارير دقيقة وخالية من أية تناقضات.

 

مع نظرية القيد المزدوج تكتشف أن أنواع الحسابات لها طبيعة غالبة في المعاملات. هذه الطبيعة قد تختلف في بعض المعاملات، ولكن تكون لها شكل محدد. فتجد التالي: 

  • حسابات الأصول والمصروفات ذات طبيعة مدينة، الزيادة تحافظ على طبيعتها وأي نقص يغيرها إلى حسابات دائنة.
  • حسابات الالتزامات والإيرادات وحقوق الملكية ذات طبيعة دائنة. الزيادة تحافظ على طبيعتها وأي نقص يغيرها إلى حسابات مدينة.

 

 

متى يستخدم القيد المزدوج؟

يستخدم القيد المزدوج مع كل معاملة مالية تحتاج إلى التسجيل بدفتر اليومية الخاص بالدورة المحاسبية. فكل عملية تبادل تجاري، شراء أو بيع أو اقتراض أو إقراض وغيرها، هي معاملة متعددة الأطراف يتطلب تسجيلها بالقيد.

 

 

فوائد وعيوب قاعدة القيد المزدوج

القيد المزدوج له الكثير من المميزات إلا أن له عيوب أيضًا. في هذا القسم، نتناول أهم الأسباب التي تجعل القيد المزدوج نظام مميز تتبناه شركتك، مع تجنب العناصر السلبية في النظام. 

 

فوائد قاعدة القيد المزدوج

1- الاحتفاظ بدقة الدفاتر

الاحتفاظ بدفاتر دقيقة وقيود بلا أخطاء يضمن الحصول على قوائم مالية فعالة تؤدي دورها بكفاءة في نهاية الدورة المحاسبية. كما ينظم القيد المزدوج المستحقات المالية، فيساهم في تحديد المبالغ الواجب سدادها من الشركة للموردين أو الواجب سدادها من العملاء إلى شركتك.

 

2-  تداول جميع أنواع الحسابات

كما يتفاعل نظام القيد المزدوج مع جميع أنواع الحسابات، بينما يقسم القيد المفرد كل معاملة إلى إيراد أو مصروف. لهذا يعطي لك فرصة في الحصول على تغطية متميزة لجميع أنواع المعاملات مع مختلف الحاسبات، وليس المتعلقة بالإيرادات من العملاء أو المصروفات من المشتريات.

 

3- سهولة إعداد قائمة ميزان المراجعة

بتطبيق القيد المزدوج يسهل إعداد ملخص الميزانية العمومية وقائمة الدخل، والذي يعتمد عليهما عند إنشاء قائمة ميزان المراجعة. فيساهم في النهاية بتقييم الحالة المالية للشركة ومدى توافقها مع أهدافها. كما يسمح للإدارة مراجعة الوضع وأي عنصر من عناصر العمل يحتاج إلى مزيد من الاستثمارات والجوانب التي يمكن خفض نفقاتها.

 

4- تحقيق المزيد من الشفافية

لأن كل المعاملات لها قيود تُسجل، فهذا يعطي فرصة أكبر لأصحاب الأعمال مراجعة الأداء المالي واتخاذ القرارات الصائبة التي تساهم في نمو الشركة.

 

5- حساب أسهل للضرائب

حيث أم كل المعاملات مسجلة بدقة في القيود ومنظمة بالتاريخ والبيان، يمكن بسهولة وسرعة حساب الأرباح الضريبية لشركتك وتقديم الإقرارات الضريبية الخاصة بالمبيعات بسرعة ودون استهلاك لأي وقت.

 

6- إدارة أفضل للتدفق النقدي

تسجيل أوراق القبض وأوراق الدفع بنظام القيد المزدوج تضمن معرفة السيولة المتوقع توافرها في الشركة في كل وقت أو تاريخ. بهذا تنظم عملية استلام المستحقات وسدادها أولٍ بأول.

 

عيوب قاعدة القيد المزدوج

1- معقد بشكل أكبر من القيد المفرد

تعدد أطراف القيد المزدوج يجعله أكثر تعقيدًا ويحتاج إلى انتباه أكبر بالمقارنة من القيد المفرد. رغم هذا اكتشاف أي تناقض أو اختلاف يحدث في سرعة، مما يجعل تصحيح الأخطاء سهل ويحمي العمل من التعرض إلى أزمات.

 

2- قد تكون أكثر تكلفة

قد يحتاج الأمر إلى أكثر من محاسب لإدخال وتسجيل بيانات كل قيد. فقد تلجأ الشركات إلى تصنيف المحاسبين إلى محاسب مشتريات ومسؤول حسابات العملاء وغيرها منعًا لحدوث أية تدخلات أو أخطاء لتعدد الحسابات وأنواعها. كما قد يحتاج النظام إلى الاشتراك في نظام محاسبي ليصير أبسط ويدير العمليات تلقائيًا.

 

3- مستهلكة للوقت

كل معاملة لها قيودها الخاصة التي تتابع انتقال المبلغ من حساب إلى آخر ليصل في النهاية إلى الحساب الذي ينبغي أن يتواجد المبلغ فيه. هذه الدقة تستهلك الكثير من الوقت بالمقارنة بالقيد المفرد.

 

4- تتطلب معرفة قوية بالمحاسبة

على عكس القيد المفرد، القيد المزدوج ليس مجرد متابعة وتسجيل دوري لإيرادات ومصروفات، فالنظام يتطلب معرفة لا يمتلكها سوى المحاسبين المهرة والملمين بجوانب المحاسبة. فيوظفون هذه المهارة في تسجيل القيود لتساعدهم في النهاية على إعداد القوائم المالية.

 

 

ما الفرق بين القيد المركب والقيد المزدوج؟

ينقسم القيد المزدوج إلى قيد بسيط وقيد مركب. يتضمن القيد البسيط حساب واحد في الطرف الدائن وحساب واحد في الطرف المدين. بينما القيد المركب يتضمن أكثر من حساب في الطرفين. لهذا القيد المركب هو نوع من أنواع القيد المزدوج.

 

من هو العالم الذي وضع نظرية القيد المزدوج؟

لوكا باتشولي هو عالم الرياضيات الإيطالي الذي وضع نظرية القيد المزدوج، وهو يعد المؤسس لعلم المحاسبة في شكلها الحديث من خلال كتابه الذي نشره عام 1494م والذي شرح فيه مبدأ القيد المزدوج.

 

 

أمثلة عملية على نظرية القيد المزدوج

نظام القيد المزدوج يمكن تطبيقه على مختلف القيود الحسابية. سنتناول في هذا القسم، حالة واقعية تشمل عدة أمثلة عملية يمكن تطبيق فيها النظام على مختلف القيود. الحالة كالتالي:

 

في الأول من فبراير 2021، بدأت الشركة X نشاطها التجاري بالأصول ذات قيم متنوعة وهي كالتالي:

  • أراضي 1,00,000 دولار أمريكي
  • مباني 500,000 دولار أمريكي
  • الصندوق 150,000 دولار أمريكي
  • الأثاث المكتبي 50,000 دولار أمريكي
  • المدينون 75,000 دولار أمريكي
  • الدائنون 60,000 دولار أمريكي

 

باعت الشركة في 2 مارس عام 2021 لشركة Y بمبلغ 15,000 دولار أمريكي وكانت المعاملة على الحساب. بينما اشترت في 4 مارس عام 2021 من شركة Z  مشتريات بقيمة 5,000 دولار أمريكي وكان بالآجل.

 

بتاريخ  1 أبريل سددت الشركة Y المديونية. وفي 8 أبريل سددت الشركة X المستحقات للشركة Z. 

 

اعرض القيود لكل معاملة محاسبية محتملة في الحالة السابقة، مع تطبيق النظام القيد المزدوج.

 

تاريخ البيان  المدين (دولار أمريكي) الدائن (دولار أمريكي)
1/2/2021 من مذكورين

 حـ/ الأراضي

 حـ/ المباني

 حـ/ الصندوق

 حـ/ الأثاث

 حـ/ المدينون

 

1,00,000

500,000

150,000

50,000

75,000

إلى مذكورين

حـ/ الدائنون

حـ/ رأس المال

 

60,000

1,715,000

 

  • قيد المبيعات
تاريخ البيان  المدين (دولار أمريكي) الدائن (دولار أمريكي)
2/3/2021 من حـ/ المدينون 15,000
إلى حـ/ المبيعات 15,000

 

تاريخ البيان  المدين (دولار أمريكي) الدائن (دولار أمريكي)
4/3/2021 من حـ/ المشتريات 5,000
إلى حـ/ الدائنون 5,000

 

  • قيد استلام المستحقات
تاريخ البيان  المدين (دولار أمريكي) الدائن (دولار أمريكي)
1/4/2021 من حـ/ الصندوق 15,000
إلى حـ/ المدينون 15,000

 

  • قيد سداد مستحقات المشتريات
تاريخ البيان  المدين (دولار أمريكي) الدائن (دولار أمريكي)
8/4/2021 من حـ/ الدائنون 5,000
إلى حـ/ الصندوق 5,000

 

الخلاصة

الاحتياج إلى تسجيل أطراف المعاملات المالية يتطلب إلى قيود تؤدي دورها بالكفاءة المطلوبة، لهذا تعرفت في هذا المقال على نظام القيد المزدوج والذي يساعدك في متابعة كل أنواع الحسابات متضمنة الإيرادات والمصروفات. فمع نهاية الفترة المحاسبية يمكن بسهولة إعداد القوائم المالية المناسبة وحساب الضرائب المستحقة.

مقالات ذات صلة